الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

461

تفسير روح البيان

والبسط فالقبض للعارف كالخوف للمستأنف والبسط له كالرجاء له . والفرق بينهما ان الخوف والرجاء يتعلقان بأمر مستقبل مكروه أو محبوب فالقبض والبسط بأمر حاضر في الوقت يغلب على قلب العارف من وارد غيبى فتارة يغلب القبض فيقول ذلى كذل اذلّ اليهود واليه الإشارة بالابداء في الآية وأخرى يغلب البسط فيقول اين السماوات والأرضون حتى احملهما على شعرة جفن عيني واليه الإشارة بالإعادة في الآية ومن هذا القبيل ما قال عليه السلام ( ليت رب محمد لم يخلق محمدا ) وما قال ( انا سيد ولد آدم ) وفي قوله تعالى ( أَ وَلَمْ يَرَوْا ) * إلخ إشارة إلى أنه تعالى كما بدأ خلق الخلق بإخراجهم من العدم إلى الوجود إلى عالم الأرواح ثم اهبطهم من عالم الأرواح إلى عالم الأشباح عابرين على الملكوت والنفوس السماوية والأفلاك والأنجم وفلك الأثير والهواء والبحار وكرة الأرض ثم على المركبات والمعادن والنبات والحيوان إلى أن بلغ أسفل سافلين الموجودات وهو القالب الإنساني كما قال ( ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ) اى بتدبير النفخة الخاصة كما قال ( وَنَفَخْتُ فِيهِ ) * فكذلك يعيده بجذبات العناية إلى الحضرة راجعا من حيث هبط عابرا على المنازل والمقامات التي كانت على ممره بقطع تعلق نظره إلى خواص هذه المنازل وترك الانتفاع بها فإنه حالة العبور على هذه المنازل استعار خواصها وبعض اجزائها منها لاستكمال الوجود الإنساني روحانيا وجسمانيا فصار محجوبا مبعدا عن الحضرة فعند رجوعه إلى الحضرة بجذبة ارجعي يرد في كل منزل ما استعار منه فان العارية مردودة إلى أن يعاد إلى العدم بلا انانية بتصرف جذبة العناية وهو معنى الفناء في اللّه : قال المولى الجامي طي كن بساط كون كه اين كعبهء مراد * باشد ورأى كون ومكان چند مرحله وقال الشيخ المغربي ز تنكناى جسد چون برون نهى قدمي * بجز حظيرهء قدسئ پادشاه مپرش وفي المثنوى از جمادى مردم نامى شدم * وز نما مردم بحيوان بر زدم « 1 » مردم از حيواني وآدم شدم * پس چه ترسم كي ز مردن كم شدم جملهء ديكر بميرم از بشر * تا بر آرم از ملائك پا وسر وز ملك هم بايدم جستن ز جو * كل شئ هالك الا وجهه بار ديكر از ملك قربان شوم * آنچه اندر وهم نايد آن شوم پس عدم كردم عدم چون ارغنون * كويدم كانا اليه راجعون وفي قوله ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا ) إلخ إشارة إلى الطائفة من أرباب الطلب وأصحاب السلوك العابرين على بعض المقامات المشاهدين آثار شواهد الحق الذين كوشفوا ببعض الاسرار ثم أدركتهم العزة بحجاب الغيرة فابتلاهم اللّه للغيره بالالتفات إلى الغير فحجبوا بعد ان كوشفوا وستروا بعد ان تجردوا واستدرجوا بعد ان رفعوا وبعدوا بعد ان قربوا وردوا بعد ان دعوا فحاروا بعد ان كاروا نعوذ باللّه من الحور بعد الكور كذا في التأويلات النجمية فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ اى قال إبراهيم عليه السلام اعبدوا اللّه واتقوه فما كان جواب قومه آخر الأمر

--> ( 1 ) در أواخر دفتر سوم در بيان جواب كفتن عاشق عازلاترا إلخ